الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
508
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أدخل فيه ، فدخلت خزاعة في عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودخلت بنو بكر في عقد قريش ، وكان بين القبيلتين شر قديم . ثم وقعت فيما بعد بين بني بكر وخزاعة مقاتلة ، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا . وكان ممن أعان بني بكر على خزاعة بنفسه ، عكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو . فركب عمرو بن سالم الخزاعي ، حتى قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة ، وكان ذلك مما هاج فتح مكة ، فوقف عليه وهو في المسجد ، بين ظهراني القوم ، فقال : لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا ، وأبيه ، الأتلدا « 1 » إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول اللّه : حسبك يا عمرو . ثم قام فدخل دار ميمونة ، وقال : اسكبي لي ماء . فجعل يغتسل ، وهو يقول : لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ، وهم رهط عمرو بن سالم . ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي ، في نفر من خزاعة ، حتى قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبروه بما أصيب منهم ، ومظاهرة قريش بني بكر عليهم . ثم انصرفوا راجعين إلى مكة ، وقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال للناس : كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد ويزيد في المدة ، وسيلقى بديل بن ورقاء . فلقوا أبا سفيان بعسفان ، وقد بعثته قريش إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليشدد العقد . فلما لقي أبو سفيان بديلا قال : من أين أقبلت يا بديل ؟ قال : سرت في هذا الساحل ، وفي بطن هذا الوادي . قال : ما أتيت محمدا ؟ قال : لا . فلما راح بديل إلى مكة ، قال أبو سفيان : لئن كان جاء من المدينة ، لقد علف بها النوى . فعمد إلى مبرك ناقته ، وأخذ من بعرها ففته ، فرأى فيه
--> ( 1 ) الناشد : الطالب ، والمذكر . والأتلد : القديم .